محمد بن جرير الطبري
104
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال : غلق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال : لا يحاسبون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم ، ولكن يغفرها الله لهم ؛ وقرأ قول الله : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * قال : لا يؤاخذهم الله بسيئ أعمالهم ، ولكن يغفرها الله لهم ، ويتجاوز عنهم كما وعدهم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ قال : كل نفس سبقت له كلمة العذاب يرتهنه الله في النار ، لا يرتهن الله أحدا من أهل الجنة ، ألم تسمع أنه قال : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ يقول : ليسوا رهينة فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال : إن كان أحدهم سبقت له كلمة العذاب منزله في النار يكون فيها رهنا ، وليس يرتهن أحد من أهل الجنة هم في جنات يتساءلون . واختلف أهل التأويل في أصحاب اليمين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هم أطفال المسلمين . ذكر من قال ذلك : حدثني واصل بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن عثمان ، عن زاذان ، عن علي رضي الله عنه في هذه الآية : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال : هم الولدان . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن عثمان أبي اليقظان ، عن زاذان أبي عمر عن علي رضي الله عنه في قوله كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال : أطفال المسلمين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان ، عن زاذان أبي عمر ، عن علي رضي الله عنه إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال : أولاد المسلمين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي اليقظان ، عن زاذان ، عن علي رضي الله عنه إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قال : هم الولدان . وقال آخرون : هم الملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : هم الملائكة . وإنما قال من قال : أصحاب اليمين في هذا الموضع : هم الولدان وأطفال المسلمين ؛ ومن قال : هم الملائكة ، لأن هؤلاء لم يكن لهم ذنوب ، وقالوا : لم يكونوا ليسألوا المجرمين ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ إلا أنهم لم يقترفوا في الدنيا مآثم ، ولو كانوا اقترفوها وعرفوها لم يكونوا ليسألوهم عما سلكهم في سقر ، لأن كل من دخل من بني آدم ممن بلغ حد التكليف ، ولزمه فرض الأمر والنهي ، قد علم أن أحدا لا يعاقب إلا على المعصية . وقوله : فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ يقول : أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر ، أي شيء سلككم في سقر ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ يقول قال المجرمون لهم : لم نك في الدنيا من المصلين لله . لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ بخلا بما خولهم الله ، ومنعا له من حقه . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ يقول : وكنا نخوض في الباطل وفيما يكرهه الله مع من يخوض فيه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ قال : كلما غوى غاو غوينا معه .